السيد كاظم الحائري
27
فقه العقود
وقد تفترض هذه التعبيرات الثلاثة تعريفات ثلاثة للملكيّة « 1 » ، ويكون التباين بين هذه التعريفات واضحا بناء على حملها على معانيها المقوليّة ، مع تسليم ما يفترض فلسفيّا من التباين بين معنى السلطنة ، وهي القدرة على تقليب العين وتقلّبها ، وأنّها من مقولة الكيف ومعنى الإضافة ، وهي النسبة المتكرّرة ومعنى الجدة ، وهي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم بكلّه أو ببعضه - على ما يدّعون « 2 » - . فإن كان الملك عبارة عن واقع إحدى هذه المقولات فهذه
--> ( 1 ) راجع حاشية المحقّق الأصفهاني على المكاسب 1 : 5 ، فائدة في تحقيق حقيقة الحقّ . ( 2 ) ذكر أستاذنا الشهيد رحمه اللّه : أنّنا لم ندرك لمقولة الجدة معنى متحصّلا ، وكأنّ الفلاسفة بأنفسهم أيضا لم يدركوا لها معنى متحصّلا بشهادة الشيخ الرئيس ابن سينا ، حيث قال : إنّه لم نعرف معنى متحصّلا للجدة ، وقد قالوا : إنّ الجدة عبارة عن هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء آخر ، وإنّما قالوا هكذا ولم يقولوا : إنّها عبارة عن النسبة بين المحيط والمحاط لئلّا يدخل ذلك في مقولة الإضافة ، وذلك من قبيل ما قالوا في ( متى ) من أنّه هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان ، لا نفس النسبة بينهما ، وفي ( أين ) من أنّه هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى المكان ، لا نفس النسبة بينهما . والصحيح : أنّه ليس هنا أيّ برهان عقليّ على كون هذه الهيئة شيئا حقيقيّا خارجيّا ، بل يحتمل عقلا في عرض احتمال ذلك كونها شيئا ذهنيّا ، بمعنى أنّ الذهن حينما يكسب صورة ذهنيّة عن مجموع المحيط والمحاط تقولب صورته الذهنيّة بالهيئة الخاصّة . وأكبر الظنّ أنّ أرسطو عند وضعه للمقولات التسع إنّما راجع قاموس اللغة فوضعها ، ولذا لم يظهر حتى الآن أيّ مدرك لوضعه لها ، حتى أنّ من يحسن الظنّ بالفلسفة يقول : إنّه وجد هذه المقولات بالاستقراء في عالم التكوين ، ورأى انحصار المقولات فيما عدّه من المقولات التسع ، لكنّ المظنون أنّه لم يصدّع نفسه بمطالعة عالم التكوين واستقرائه ، وإنّما طالع اللغة ، وحيث إنّه رأى فيها عنوان التعمّم والتقمّص ونحو ذلك وضع هذه المقولة ، وهي مقولة الجدة . انتهى كلام أستاذنا الشهيد رحمه اللّه .